الشيخ محمد السماوي
218
الطليعة من شعراء الشيعة
ولا تسري إليّ مع اللّيالي ، * وما استقبحت من ذاك الشراب قليل أن تقاد له الغوادي ، * وتنحر فيه أرقاب السّحاب أما شرق التّراب بساكنيه * فيلفظهم إلى النّعم الرّغاب فكم غدت الركائب وهي سكرى * تدير عليهم كأس المصاب صلاة اللّه تخفق كلّ يوم * على تلك المعالم والقباب وإنّي لا أزال أكرّ عزمي ، * وإن قلّت مساعدة الصّحاب وأخترق الرّياح إلى نسيم ، * تطلّع من تراب أبي تراب « 1 » بودّي أن تطاوعني اللّيالي ، * وينشب في المنى ظفري ونابي فأرمي العيس نحوكم سهاما ، * تقلقل بين أحشاء الرحاب لعلّي أن أبلّ بكم غليلا * تغلغل بين قلبي والحجاب فما لقياكم إلّا دليل * على كنز الغنيمة والثّواب ولي قبران بالزّوراء أشفي * بقربهما نزاعي واكتئابي أقود إليهما نفسي وأهدي * سلاما لا يحيد عن الجواب لقاؤهما يطهّر من جناني ، * ويدرأ عن ردائي كلّ عاب قسيم النّار جدّي يوم يلقى * به باب النّجاة من العذاب « 2 » وساقي الخلق والمهجات حرّى ، * وفاتحة الصّراط إلى الحساب ومن سمحت بخاتمه يمين * تضنّ بكلّ عالية الكعاب أما في باب خيبر معجزات * تصدّق ، أو مناجاة الحباب أرادت كيده ، واللّه يأبى ، * فجاء النّصر من قبل الغراب أهذا البدر يخسف بالدّياجي ، * وهذي الشمس تطمس بالضّباب وكان إذا استطال عليه جان ، * يرى ترك العقاب من العقاب أرى شعبان يذكر لي اشتياقي ، * فمن لي أن يذكّركم ثوابي بكم في الشّعر فخري لا بشعري ، * وعنكم طال باعي في الخطاب أجلّ عن القبائح غير أنّي * لكم أرمي وأرمى بالشّراب « 3 »
--> ( 1 ) أبو تراب : كنية الإمام علي كناه بها النبي . ( 2 ) قسيم النار : الإمام علي ، مأخوذ من قوله : أنا قسيم النار ، أي أن من أحبني دخل الجنة ومن أبغضني دخل النار . ( 3 ) في الديوان : « بالسراب » .